الإمام أحمد بن حنبل

274

مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

--> شاهد لحديثِ عائشة ، ولهذا كره الجمور التدمية . نقل ابن حزم استحباب التدمية عن ابن عمر وعطاء . ولم ينقل ابن المنذر استحبابها إلا عن الحسن وقتادة ، بل عند ابن أبي شيبة ( في " مصنفه " 89 / 8 ) بسند صحيح عن الحسن : أنه كره التدمية . قوله : " رهينة " أي : مرهون محبوس ، قال الخطابي : اختلف الناس في هذا ، وأجود ما قيل فيه ما ذهب إليه أحمد بن حنبل ، قال : هذا في الشفاعة ، يريد أنه إذا لم يعق عنه فمات طفلًا لم يشفع في والديه . وقال في " النهاية " : المعنى أن العقيقة لازمة له لا بد منها ، فشبه المولود في لزومها له وعدم انفكاكه منها بالرهن في يد المرتهن . وقال التوربشتي : أي أنه كالشئ المرهون ، لا يتمُ الانتفاع به دون فكهِ ، والنعمة إنما تتم على المنعَم عليه بقيامه بالشكر ، ووظيفة الشكر في هذه النعمة ما سنَّهُ نبي اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وهو أن يعق عن المولود شكراً لله تعالى ، وطلباً لسلامة المولود ، ويحتمل أنه أراد بذلك أن سلامة المولود ونشأَه على النعت المحمود رهينة بالعقيقة ، وقال : وما ذكره أحمد فلا يفهم من لفظ الحديث إلا أن يكون التقدير شفاعة الغلام لأبويه مرهونة بعقيقته ، وذاك بعيد . وردَّه الطيبي أن ما ذكره بقوله : لا يتم الانتفاع به دون فكه يقتضي عمومه في الأمور الأخروية والدنيوية ، ونظر الأولياء مقصور على الأول ، وأولى الانتفاع بالأولاد في الآخرة شفاعة الوالدين ، أي : فحمله أحمد على ذلك ، وقال : ما ذكره أحمد مروي عن قتادة أيضاً . وقال ابن القيم : اختُلف في معنى الارتهان ، فقال طائفة : هو مَحبُوسٌ عن الشفاعة لوالديه ، قاله عطاء ، وتبعه أحمد ، وفيه نظر لا يخفى ، إذ لا يقال لمن لا يشفع لغيره : إنه مرتهن ، ولا في اللفظ ما يدل على ذلك ، والأولى أن يقال : إن العقيقة سبب لفك رهانه من الشيطان الذي تعلق به من حين خروجه من الدنيا ، وطعنه في خاصرته ، ومراده بذلك أن يجعله في قبضته وتحت أسْرِهِ ومن جُملة أوليائه ، فشرع للوالدين العقيقة فداءً وتخليصاً له من جس الشيطان له ، ومنعه من السعي في مصالح آخرته ، فإن ذَبَحَ فذاك ، وإلا بقي مرتهناً ،